أخواني الأعزاء ....
بسم الله
السلام عليكم
بقليل من التفكير : لو قمنا بعميلة تمحيص لكلمات ومعاني الأغاني ، أين سنصنفها ؟؟!
أهي مما يفيد وينفع : فيزيد في دينك ، أو يوسع ثقافتك النافعة ؟ أهي مما يقوي اليقين ، ويقرب إلى الله تعالى ، ويوصل إلى الجنة ، ويملأ القلب بمحبة الرب سبحانه ؟؟ أم أنها بعكس ذلك كله . ؟؟! إنها مجرد معان هابطة ... هابطة جدا
ومما يؤكد ذلك : اجلس مع نفسك في خلوة ولاحظ الآتي : أنك تصغي لساعات متواصلة لمجموعة من الأغاني ، وقد يهتز جسدك كله معها ، ولكنك في الوقت نفسه يصعب عليك للغاية أن تجلس نصف ساعة فقط مع كتاب الله عز وجل ، مع أنه شفاء لما في الصدور ، ومع أنه هدى ورحمة ومع أنه كتاب سماوي كله بركة ونور وخير وعافية ..! هل سألت نفسك لماذا تحلو الأغاني في عينيك ، وتستمتع بها ، بينما يصعب عليك الجلوس المتدبر مع القرآن ..؟ ببساطة : ( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) الغناء شيء يزينه ..
أخواني : اسألوا الذين ابتلوا بهذه الآفة ، ثم من الله عليهم فتركوها من أجل الله تعالى ..؟ اسألوهم ماذا خسروا في الحقيقة ستجدون إجماع هؤلاء على أنهم عاشوا في دائرة الأغاني سنوات طويلة ، ثم تركوها لسنوات أطول فما خسروا شيئا بل يؤكدون أنهم ربحوا كثيرا حين عوضهم الله بحلاوة إيمان يجدونها في قلوبهم .
ما يحدث لو استقطعت ساعة من يومك أو ساعتين وربما أكثر لسماع هذه الأغاني - ومشاهدة ما يصاحبها من رقص ماجن وميوعة وتفسخ وعري ونحو ذلك - وترى هل هذا الوقت سيكون في رصيد الحسنات يوم القيامة ، أم في رصيد السيئات ؟؟! ومما لا شك فيه أن المسلم الحق ، المحب لله ، الراغب في الجنة ، أكبر همه أن يزيد في رصيد حسناته بكل سبيل .. فهذا الوقت المستقطع للأغاني أين سيصب .. ! أجمع العلماء وقرروا وأكدوا : أن ساعة لا تقربك الى الله ، فلا تعتبرها من عمرك ، بل إن كنت عاقلا فابك على ضياعها ، لأنها ستصبح ندامة يوم القيامة ..! يا إلهي سترك ورحمتك ، فإن أياما وشهورا تضيع في ما يقرب من سخطك وغضبك .
قرر علماؤنا أن المبتلي بهذه الآفة لا يعرف قلبه الخشوع في الصلاة _ وإن صلى _ ولا يجد لذة الصيام _ وإن صام _ ولا يستمتع بروائع القرآن _ وإن أقبل عليه _ ولا يستشعر لذة الأنس بالله ، وحلاوة الإقبال عليه _ وإن زعم أنه مقبل على الله .. ويكفيه هذا الحرمان لو كان له قلب يفقه .. ولعل هذا من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر .
نسأل الله العفو والعافية ، وأن يأخذ بأيدي إخواننا وأخواتنا لما فيه رضاه ، وأن يذيق قلوبهم حلاوة الإقبال عليه ، حتى لا يستخفنهم الذين لا يوقنون .